
للصين تجربة رائدة في العمل التطوعي، عرفها العالم عن قرب في ألمبياد بكين 2008 حيث بلغ عدد المتطوعين المسجلين قرابة مليون متطوع، خضعوا لساعات تدريبية ودورات قصيرة مكثقة في مجالات التطوع المختلفة. وقد نوقشت هذه التجربة في المنتدى العالمي للعمل التطوعي الذي أقيم في أبها العام الماضي.
عايشتُ مؤخرا تجربة تطوعية جميلة أخرى في بكين خلال احتفال الصين بالذكرى الستين لتأسيس الجهورية الصينية الحديثة، إذ سجلّت اسمي ضمن المتطوعين من طلاب الجامعات الذين يشاركون في ترتيب الاحتفالات وتنظيم السير ومساعدة كبار السن. صحيح أن ظرفا صحيا طارئا ألزمني المستشفى فلم أشارك إلا في الإعداد، لكن التجربة على قصرها كانت جميلة.
المفارقة الأليمة حينها هي أن احتفالات الصين تزامنت مع احتفالات السعودية باليوم الوطني. لكن الفرق كبير جدا بين دور الشباب هنا وهناك. في بكين رأيت الشباب -وحتى الكبار -يتطوعون بحماس، وبتشجيع رسمي وتنظيم مُذهل، وفي السعودية رأينا جميعا آثار إهمال الشباب متجسدة ًفي ما جرى في الخبر، وفي كل مناطق الوطن كان الشباب يهيمون على وجوههم في الشوارع، وتتبدى مواهبهم في الغزل والتخريب، أو تُهدر على الفُرجة أحسن الأحوال!
العمل التطوعي مجال واسع لاستثمار طاقات الشباب ونفع المجتمع، وهو مفهوم له بُعد شرعي يمنحه معنى سماويا نبيلا. ما أبهجنا في جدة بعد كارثة السيول يُمكن أن يكون نواة رائعة لعمل تطوعي شبابي شامل. لا أعول كثيرا على الرئاسة العامة لرعاية الشباب و “خططها المدروسة”، بل أعول كثيرا على كل فردٍ فينا، وعلى مسؤولي المحاضن التعليمية والتربوية. بإمكاننا تبني أعمال تطوعية يسيرة ننهض بها مع مع أقاربنا وجيراننا وأصدقائنا.
التقصير كبير، لكن الأمل أكبر.
9 يناير 2010 في الساعة 6:25 ص
لم نعرف الحضارة إلا في وقتٍ قصير يا سيدي ، ولذا براثن الجهل في التعامل والفكر وغيره لازالت تجثم فوق الكثير ، بيوت الطين يا سيدي ، سكنها والدي والكثير من آبائنا الذين لا يزال الكثير منهم على قيد الحياة ، يعني ذلك أننا لم ننعتق من التراث لوقت كاف يجعلنا ندخل في مصاف تلك الدول الحضارية الباهرة .
غير أن الجميع يشهد أننا حققنا قفزة حضارية باهرة !
ولكنها تحتاج إلى كثير من الوقت ، لتتحضر العقول أكثر وأكثر ..
فيكون التعامل حضاري والتفكير حضاري .. وكل شيء حضاري !
المقارنات التي تطرح كثيراً ، وخصوصاً في الفترة الأخيرة بين مجتمعنا والمجتمعات الحضارية الأخرى كاليابان وغيرها ، هي وقود للتغيير للأحسن ، هي مشعل للتنوير ، والتطوّر الحضاري .
ولك التحيّة .
10 يناير 2010 في الساعة 1:00 م
يا بائع الورد..
بيوت الطين والشعر والحجر هي حضارتنا.. والتراث الذي ينبغي التخلص منه هو الأفكار المعششة في عقولنا.. والحضارة ليست بالتعالي في البنيان وإنما الحضارة في بناء الإنسان.
وجدي وجدك ساكنو الطين والشعر والحجر هم أقرب للحضارة منا نحن ساكني الخَرَسان الخُرسان والبكمان والعميان. (والحولان.. هذه من عند الجاحظ)
والعذر والسموحة
أردت عمروا وأراد الله خارجة..
أردت التعليق على المدون فابتدأت بالمعلق. زلة قلم.
يا عزيزي
مكمن الخلل هو في غياب المواطنة.. نحن باختصار لا نحب وطننا. لأن الوطنية – كما علمونا- وثنية. ولا يجوز يأي حال أن تقدم شيئا للوثن. ولو ذبابة.
أو لأن الوطن مختصر في ثلاثة أشخاص أو اثنين نفرح لفرحهما ونمرض لمرضهما. فلو أنهما -هداهما الله- تطوعا في اليوم الوطني؛ لوجدتنا أول المتطوعين.. ولم نقل مقولة بني إسرائيل: اذهبا فتطوعا إنا هاهنا قاعدون. لأن حضارتنا تختلف عن حضارة بني إسرائيل.
10 يناير 2010 في الساعة 2:57 م
بائع الورد:
حياك عزيزي.
لست متأكدا من كون الحضارة -بمفهومها الذي ذكرتَ- سببا في انتشار ثقافة التطوع أو انحسارها،
أعتقد أن جزءا من الإشكال هو في أننا لم نُفعّل ما لدينا من رصيد شرعي وموروث تاريخي في أفكار تطوعية تمزج بين البُعد الأخروي والنفع الدنيوي.
المقارنات مع الحضارات الأخرى تُحرك الجمود وتستثير الفكر، المهم في المقارنة ليس التركيز على حضارة العمران بل حضارة الإنسان نفسه عقيدة وفكرا وسلوكا.
أشكرك.
…….
آدم سايمن:
مرحبا صديقي.
أشاركك الرأي، تراثنا المعماري حضارة أصيلة، كما أن قيمنا حضارة أصيلة، وإسلامنا النقي حضارة إنسانية راقية.
لا أظن أن مكمن الخلل في غياب المواطنة، لأن الذين علمونا أن الوطنية وثنية كانوا يُذكروننا أيضا أن “إماطة الأذى عن الطريق صدقة” وأن “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس…”، ولأن الوطنية تُدرس منذ سنين في مدارسنا ولم تحقق في نظري شيئا من أهدافها التي توهم واضعوها أنهم سيحققونها بكتاب. القضية -في جانب منها- نتيجة لهوسنا بالتنظير البارد وغياب المشاريع العملية.
على ذِكر المواطنة، ما رأيت وطنا ينتقده مواطنوه أمام غيرهم كما ينتقد السعوديون بلادهم. ربما لأن الوطن لدينا يُلقننا ما يريده منّا ولم يُعلمنا يوما ما الذي لنا فيه!
كُن قريبا كما أنت.
12 يناير 2010 في الساعة 1:38 ص
هل أستطيع أن أذكر فقط بيتاً من الشعر يغني عن ما في داخلي
من مشاعر خليطة من – كل شي – !
بلادي وإن جارت علي عزيزة ..
أهلي وإن بخلوا علي كرامُ !
12 يناير 2010 في الساعة 2:39 م
صدقت يا دختنوس..
ولو من باب: “عنز.. ولو طارت”
14 يناير 2010 في الساعة 9:03 ص
دختنوس:
حياك..
” والعودُ في أرضهِ نوعٌ من الحطبِ …”
……
آدم سايمن:
وصدقت..
والعنز تطير في السعودية <– معارضة لرواية “الحمام لا يطير في بريدة” ..
15 يناير 2010 في الساعة 12:44 ص
دختنوس!
من يتطلع إلى النهضة يقلقه في البيت أن “بلادك جارت” وأن “أهلك بخلوا”
ومن يرضى بالتخدير يسكن إلى “عزيزة” و”كرام”
حتى حينما نريد أن نتحدث إلى بعضنا في “أسباب النهوض” ولو لمجرد “الحلم” يكون فينا من يئد “الأمنية”
آآآآآآآآهـ، وإذا الموؤدة سئلت
15 يناير 2010 في الساعة 5:23 م
رمسيس:
مرحبا بك.
يبدو لي أن ما أشارت إليه دختنوس ليس سوى نفثة مقهور من “ظلم ذوي القربى”، يتمنى لو قدروا معزّته لهم فأنصفوه، وقدّروا إكرامه فأكرموه..
النهضة تبدأ حُلما.. “وإن الحرب مبدؤها كلامُ”..
والأماني لا توأد.. إنها تملك إكسير الحياة الذي يخرج من بين قهرٍ وأملٍ حلما جميلا سائغا للطامحين..
أشكرك.