سنجوبي .. وإلهام الطبيعة

IMG_2635

توطدتْ بيني وبين صديقي السنجاب وشائجُ المودة، كنتُ أنتظره في ساعات الصباح الأولى.. وكان ينتظرني هو الآخر.. وينتظر نصيبه من بسكويت جوز الهند الذي نُُفضل. لم يُمانع في اقتناص صورةٍ له .. فوقف وهو يُمسك البسكويت بكلتا يديه.. لم يجفل مع أنه كان على شفا جُرفٍ مبلولٍ بماء السماء.. كانت مُغامرةً من سنجوبي العزيز؛ استحق عليها قطعة بسكويت إضافية :)

ورد في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أُحد؛ جبل يحبنا ونحبه).. ما زلتُ أقلب النظر في هذه العلاقة الشفيفة؛ التي لو تحدث أحدُنا عن مثلها اليوم لربما عُد كلامُه في أحسن الأحوال ضربًا من الهذيان. أتأمل في الحديث؛ وفي كل مرةٍ أخرج بمعنى جديد يجذبني لأقترب أكثر مِن الطبيعة.. ولن يكون وحيدًا مَن أحاطت به مخلوقاتُ الله بشتى أصنافها. وهو يملك الوقت كله ليتأمل، ويتأمل …. و يتأمل.

السيرُ في الأرض “رئة ثالثة” نتنفس بها  حينما تختنق مسارب النفس بكثيرٍ من العوالق، وسيُمدنا السير في أرض الله بكثير من الإلهام، وبعلاقات من نوعٍ مُختلف، نُناجي فيها مخلوقاتٍ شتى، وتتواشج فيها عُرى الاتصال بالطبيعة التي هجرناها  حتى كدنا ننسى طبائعنا.

اشتقت لسنجوبي العزيز كثيرا..

___________________

* الصورة في مدينة “بيرويلا” بسيرلانكا على شاطئ المحيط الهندي 2007

التعليقات 9 على “سنجوبي .. وإلهام الطبيعة”

  1. شهيـدة علق:

    من الجدير بالسخرية فعلا ما قرأته اليوم ، ليس عن استنكار لعلاقة بالطبيعة وما حوت من خلائق هم أمم أمثالنا ، بل عن تعجب وتحليل العلاقة الأخوية الوثيقة بين المسلمين كنوع من التفريغ العاطفي وحالة مؤقته قبل ان يرتبط الانسان بنصفه الآخر

    ولا عزاء للسنجاب في عالم جفت وغاضت فيه معاني الإخاء بين بني البشر فكيف بمن سواهم !!

  2. بائع الوَرد ، علق:

    أعشق الحيوانات الأليفة كثيرا ، وأحب عقد صداقات معها ، لكن الأمر يتطلب ظروفاً لا تتأتى حالياً مع الأسف لي .

    حينما كنتُ صغيراً عقدت صداقة مع قطة لطيفة جميلة ، وأوليتها الراعية في مكانٍ منزو من المنزل ، كانت تلاحقني أينما أذهب ، كنتُ ألقي عليها السلام في أول الصباح وقبل الخروج إلى المدرسة ، وكنت أجد صعوبة بالغة في اقناعها بتركي ، فهي لا تريد أن تفارقني لحظة واحدة ، ولذا أهرب منها مرغما ، يا ألله ، كنتُ أشعر بالأمومة حينها ، غير أن أمي رفضت هذه العلاقة جملة وتفصيلا ، ولذا افترقنا ومع بالغ الأسف لست أذكر تفاصيل ذلك الفراق وكيف كان ، غير أنها كانت حكاية لم ولن أنسها ، ربما لأنها كانت أثناء طفولة .

    رحم الله تلك القطة ، وحفظ الله أحفادها وسلالتها ، فلا أظن قطة ستبقى على قيد الحياة أكثر من خمسة عشر عاما على حد توقعي .

  3. السنجاب المعلم …! « Conscience علق:

    [...] مقالة لأخينا أبي عبد العزيز في مدونته [ أماليد ] تحدث فيه عن علاقته بسنجابه الذي لا يملكه ؛ وكيف هو [...]

  4. بيان علق:

    حينما قرأت عنوانكم عدت لسيريلانكا التي أعادت لي الطفولة الكرتونية بأحلامها .. فلطالما حلمت برؤية سنجاب و صداقته فلم تتحقق إلا هناك :)

    ذهبنا للبحر يوماً و في لحظة تأمل لتلاطم أمواجه قلت بصوت مسموع : سأجعل البحر لي صديقاً أبثه همي كما يفعل الصديق مع صديقه !
    فسمعت من حولي يقهقهون ساخرين من سذاجتي !
    عندها قلت : أليس كانت علاقة حبٍ بين جبلٍ و رسول ؟ فما يمنع أن تقوم صداقة بين بحرٍ و بيان (أمة لا تمثل إلا نفسها) ؟
    /
    للتأمل في الطبيعة حتى بصحرائها تأثير عجيب على الأرواح لا يدركه إلا من يمارس فنه ..

    دام قلمكم بالخير نازفاً ..

  5. ماسة زيوس علق:

    السير في الأرض رئة ثالثة..صدقت..أحيانا نجد الصفاء كلما تأملنا في خلق الله وأنفسنا..
    شكرا لك

  6. آدم سيمون علق:

    لقطة خطيرة.. تدل على احتراف.. أو تدل على حس عالأقل..
    وملامح السنجاب تختلف عن ملامح سناجب أخرى..
    بصمت عليه طبيعته ببصمتها.. فكأنما هو من أهل البلد.. أو كأنما أهل البلد منه..
    **
    والتمازج بالطبيعة سر من أسرار الخلود..

  7. دختنوس علق:

    يآآآه ..!

    لقد تفتحت الجروح بذكرك العلاقة بينك وبين سنجوبك الجميل = (

    عادت بي ذاكرتي إلى – علاقاتي – الراااائعة بأصدقائي القدامى ’’

    [ لا أستطيع أن أقول - حيواناتي - فـ أنا ظننت ومازلت أن أصدقائي أرقى من ذلك المسمى ]

    فكم عشقت ذاك الخروف الصغير الذي فقد أمه لحظة ولادتها له فقمت بتربيته التربية الصالحة

    والنشأة السليمة بل وبدأتُ في البحث له عن شريكة حياته وأم أطفاله ..

    ووقعت الكارثة…

    و تحديداً حينما بلغ العامان !!!

    صــعــقـــتُ حينما وجدته يوماً ممداً على ( تبسي ) في أحد الولائم

    والناس تنهش في لحمة وتمتص عظامة بكل وحشية !!!!!!!

    حتى أذكر حينها أني أقسمت وحلفت أيماناً مغلظة ألا أأكل من لحمه حتى لو متُ جوعاً ..

    فكيف أربيه وأعتني به ومن ثم آكله ؟؟!!!!!!

    سامحك الله … فقد نزفت جراحي مجدداً على ذكراه = (

    :

    :

    وتذكر مصير الحي يتلاقى ,, فربما تصادف أحفاد سنجوبك قد وصلوا الصين !

    فنحن في عصر السرعة والسنجنوبيا ,,,

    دمت كما تحب ..

  8. محمد علق:

    شهيدة:
    المفارقات لا تكاد تنتهي. والأخوة الحقيقية -كما قلتِ- ليست حالة عابرة ولا وضعا مؤقتا تُصرف فيه شحنات العاطفة حتى يأتي الزوج -مثلا- ليستنفدها كلها. لكن أظن أن علينا توطين النفس على نوع من البشر لا يرى في أكثر علاقاته إلا “أدوية” على الرف؛ تؤخذ عند اللزوم فقط.

    لكل علاقة إنسانية وضعها، وفي الروح نبع لاينضب، ويحسن أن يعرف كل شعور مشربه بلا تعارض ولا صِدام

    ====

    بائع الورد:
    وما يدريك لعل قطتك الآن ترفل في ثياب الصحة والعافية، مثل “جارفيلد” الهر المعمر القوي .

    تبسمت كثيرا من وصفك لعلاقتك بقطتك.. أخمن أن الشعور الذي أحسست بها نحوها شعورٌ عميق جدا وشفيف، يصعب وصفه.
    أغبطك على نسيان تفاصيل فقدك لقطتك !

    ===

    ضمير:
    “السنجاب المعلم” عنوان جميل.. سنجابك أخذ من دهاء الإنجليز فصار يدخر قوته ويغدو ويروح تبعا لمصالحه. أما سنجابي ففيه من طيبة أهل سواحل المحيط الهندي. أعتقد أنني لو نفد زادي من بسكويت جوز الهند لاستعار لنا شيئا من الكشك على الشاطئ :)

    ===

    بيان:
    في سريلانكا طبيعة ساحرة جدا، كثيرا ما أوجه الدعوة لزيارتها، مع أن البنية التحتية فيها متواضعة والخيارات الترفيهية المعتادة محدودة لكن الطبيعة بكر والناس طيبون والبلد رخيص الأسعار.

    الناس قد تستنكر بعض الأشياء لأنهم لم يحلموا بها أبدا ولم يجربوها. حتى الصحراء التي بين يدينا لا نتأمل في سحرها المبسوط، وأحاط بنا الإسفلت والإسمنت من كل مكان. لكن أعتقد أن في الوسع التأمل في السماء على الأقل.. [ وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وهم عن آياتها غافلون]

    ====

    ماسة زيوس:
    الصفاء، نعم، هذا هذا ما يمنحه التأمل في الطبيعة النقية.
    حياك.

    ===

    آدم سيمون:
    اللقطة كانت على عجل؛ كنت أخشى على السنجاب من الانزلاق لأن الكرسي كان مغمورا تماما بالمطر. أظن أن هذا سر ظهورها بشكل أعجبك؛ بعض اللحظات لا تحتمل سوى “الاقتناص” وستكون جميلة لا يشوهها طول التردد ولا يكدرها النزعة للكمال.

    إنْ كانت ملامح السنجاب متأثرة بالبيئة حوله، فإن فيه من هدوء الناس هناك ومسالمتهم شيئا كثيرا. أتساءل هنا: أيها تأثر بالآخر في نجد، نحن أم الضبان؟ :)

    ===

    دختنوس:
    آسف على بعث رميم الذكريات، الصداقات المفقودة شئ لا يعوض..
    أهنئك على وفائك للخرفون.

    كلامك عن أحفاد سنجابي ذكرني بأني لم أهتم بكونه ذكرا أو أنثى، هل تراني متأثر بمسألة “الجندر”؟ ربما .. على الأقل في العلاقات من هذا النوع الشفيف.
    عموما؛ لو أتى أحفاد سنجابي عموما إلى الصين فعليهم أن يخضعوا لعملية تصغير للعيون، عملا بنظرية صديقي” آدم سايمون” عن تأثر المخلوقات بأهل البلد.

  9. صامده علق:

    احب الطبيعه..واحب اصواتها الرنانه..

    فهي حقا تستحق ان تكون (الرئه الثالثه)
    فلها قدرة عجيبه بمدي بأكسجين نقي قد يكون انقى من اكسجين رئتي الاوليتين..

    فزخات المطر تطربني..
    وغناء موج البحر يحلق بي..
    وبأنسياب حبات الرمل الناعم من بين اصابعي تنساب الامي..

    وأما ان تجتمع….فهذا يوم سعدي..

    وفيما يخص
    اااااااااااا الحيونات
    فللأسف
    علاقتي بها مقطوعه:)

رأيك؟