صريح الإيمان ..

30 يونيو, 2010

إنك لا تأمن دقة البوصلة حين يطول سكونُها؛ عليك أن تهزّها فيتأرجح مؤشرها قبل أن يُشير إلى الاتجاه الصائب. هكذا نحن؛ نضطرب، نتأرجح أحيانا، لضمان صدق اتجاهنا.

وطنك أنت ..

15 يونيو, 2010

لا وطنَ لروح غجرية…  سواها.

أغيبُ .. وذو اللطائف لا يغيبُ ..

10 يونيو, 2010

صدمات الرموز .. والصمت الجميل

3 يونيو, 2010

IMG_2838

لا يحسن التعويل على الأحياء لأنه أمر يستنزفنا ما بين الحاجة إليه والخوف منه؛ إلا أنني لا أستطيع إخفاء الشعور بالإحباط من موقف بعض رموزنا المحلية، ليس في أحداث مجتمعنا والعالم من حولنا بل حتى في ترتيب أولوياتهم واهتماماتهم، وعدمِ إدراك بعضهم للعبة الإعلام التي يُديرها مَن لا همّ له سوى ضرب المجتمع بعضه ببعض ليضيع صوت المستضعفين وتُنسى المظالم في زحام الاشتباكات.

بعضنا ربما يرى ضرورة هدم الرموز القائمة لكني أظن أن هاجس “هدم” صروح الآخرين عموما هو مما أخرّنا وأشغلنا كثيرا، وانظر حولك تجد أن موضوعات “الهواش” والهدم والهدم المضاد هي الأكثر رواجا وتفاعلا. مع أن بعض ما نختلف عليه -أو نُصدم به- هو مما لا يستحق المواجهة ولا التطاحن ولا الهدم، إما إحسانا للظن وإما اهتماما بالنفس قبل الآخرين.
نعم، ما نراه من صدمات ربما يظل يستفزنا حتى لا نفكر أحيانا في شئ سوى الهدم، ولا شئ قبل الهدم؛ لكننا لو أننا روَضنا عنفوان القهر فينا لرأينا في الأفق ألف أرض/قلب تنتظر البناء والاحتواء.

لست ملزما دوما بالهدم قبل البناء مادام في الأرض منبسط ومتسع لبنيان جديد..
وبعض ما هو قائم سيتهاوى لوحده بلا أدنى جهد يحسن توفيره لمجالات أولى..
وحتى عامة الناس صاروا يميزون بين الذهب والنحاس..
أسس بنيانك على تقوى من الله ورضوان، ولا عليك من بنيان سيهوي قريبا؛ فإنه على شفا جرف هار..

سيأتي عليك يوم تعتاد فيه الصدمات، ستمنحك مرارتُها مناعة -وصلابة ربما- لا تقيك الألم لكن لعلها تُخففه.

وأما الصمت، صمتنا أو صمتهم، فربما يكون نأيا بالنفس عن مسرح الجريمة، لكيلا تتلطخ قمصانُ القناعات بــ “دمٍ كذب” نتمنى بعدها لو أننا قلنا “فصمتٌ جميل” ولم نخض مع الخائضين.
الصمت هو بُعدٌ عن مرآة الأحداث قليلا لتُرى ملامح الوقائع على طبيعتها بلا تحديب ولا تقعير.
الصمت قد يكون عجزا حتى، جُبنا، يأسا، خيبة.. لكن لا أحد يكاد يختاره؛ فصمت الشجي شهيقٌ بلا أكسجين.

_____________________________

* الصورة من شرفة غرفتي في مدينة كاندي  سريلانكا 2006

穆罕默德!

25 مايو, 2010

آمل أن نظام التشغيل لديك يدعم قراءة الرموز الصينية لتستطيع قراءة اسمي في العنوان كما يُكتب باللغة الصينية.

لعل دراسة الرموز الصينية تُفسر تمسك الصينين بالرموز رغم صعوبتها البالغة.  إذ ليس في الصينية أبجدية، بل كل كلمة عبارة عن رمز -أو مجموعة رموز- تُحاكي الصورة الحقيقة للكلمة أو معناها، ثم تطورت عبر آلاف السنين لتنتهي إلى الرموز الصينية “المُبسطة!” السائدة حاليا. كل رمز -بلا استثناء- له تاريخ، وهي ليست رموزا عشوائية كما قد يبدو لأول وهلة، بل لكثير من الرموز جذر مشترك، كما أن كل كلمة مكونة من رمزين متلاصقين فإن أحدهما -غالبا- يشير إلى الجذر المعنوي والآخر يشير إلى طريقة النطق. أما طريقة الكتابة فإن لها أصولا وقواعد تُسهلها نسبيا، فعليك دوما أن تبدأ من الأعلى للأسفل، ومن اليمين إلى اليسار اليسار لليمين، ولكل خط في كتابة الرمز اسم… وهكذا.

أعترف إني ما زلت أعاني كثيرا في كتابة الرموز الصينية باليد، خاصة أن ذاكرتي التصويرية ليست على ما يُرام، لكني كلما تقدمتُ في دراسة الرموز الصينية وجدت فيها  شيئا من المتعة والتشويق، فالتأمل في محاكاة الرمز للمعنى لا يُبهرك بالتاريخ الكامن في تطور الرمز فحسب، بل يُطلعك على شئ من طريقة تفكير الإنسان ونظره لنفسه وللمشاعر وللأشياء حوله.  لنأخذ مثلا رمزا بسيطا 人 وهو يعني الإنسان، ألا يشبه إنسانا واقفا؟ .. ولو أضفنا عليه خطا أفقيا من الوسط لأعطى معنى كبير 大 كما يكبر حجم الإنسان حين يمد ذراعيه.

الأنثى 女 يأتي رمزها مع كلمات مثل “حسن/جيد 好 ، -كلما رأيت هذا الرمز أو كتبته تذكرت كتاب الدكتور الغذامي “الأنثى واللغة”- . أما كلمة صديق 朋友 نصفها الأيسر عبارة عن تكرار لرمز قمر، والنصف الأيمن يعني الوداد.. وكذلك الصداقة في أجمل معانيها؛ سمو وتقارب ووداد.

هناك كلمات صينية كثيرة جدا رموزها لا تحاكي صورة المُسمى، كرمز القمر مثلا، لكن لدى الصينين دوما تفسيرا لهذا إما بالإحالة على تاريخ تطور الرمز أو بربطه بالمعنى. نعم، لا يخلو الأمر من تكلف في نظري، لكن كثير من الرموز اليوم قد تغيرت حقا عن رسمها الأصلي مع تطور الحياة وكثرة المعاني الجديدة التي تحتاج لاسم/رمز، والاعتساف الذي تصر عليه معلمتي أحيانا لا ينفي أن في الرموز الصينية تاريخا عريقا وثقافة ممتعة، وهنا مثلا في جامعتي دروس مجانية إضافية لدراسة تاريخ الرموز الصينية لكنها لا تُعطى للأسف إلا لطلاب المستويات المتقدمة..

من يدري؛ ربما أكتب في يوم ما كتابا عن تاريخ الرموز الصينية وعن والفلسفة الكامنة فيها.. حتى ذلك الحين أرجو ألا يسألني أحدكم أسئلة عن طريقة كتابة كلمة ما؛ حتى لا تُحرج ذاكرتي التصويرية الهزيلة :)

_________________

الصورة من هنا

حديث المقاهي ..

17 أبريل, 2010

حين أشرتُ لزميلٍ إلى كلمة إسرائيل وعلمها على الخريطة المُعلقة.. جاء محمد من إحدى زوايا المطعم “الشنجياني” .. مُسرعا وقلمه في يده.. شطب على كلمة إسرائيل ومزق مكان علَمها. محمد هذا،  شيعي من إيران.. التقيته صدفة في أحد مقاهي الجامعة في بكين.. طال جلوسنا فدعا زوجته؛ “طريفة” السُنية لتشاركنا الحديث.

سألني في لقائي الأول بهما: هل يسمحون لي بتعليق صورة إسماعيل هنيّة في المقهى؟ قلت وهل تملكها؟ قال نعم.. في بيتي صورة له وصور كثيرة للشيخ أحمد ياسين. قبل أن تضيف زوجته: “وصورة للرنتيسي أيضا” ..

المقهى الذي التقينا فيه أول مرة يملكه أخ فلسطيني.. كان من أنصار فتح .. واليوم يُعلق صور الشيخ أحمد ياسين على جدران مقهاه.. بعد أن هجر الحديث عن السياسة والسياسين، وعلاه الصمتُ وغزاه المشيب..

في بكين فلولٌ من الرفاق الفلسطينين.. . كثيرٌ منهم جاء إلى بكين بمنحة من الحكومة الصينية للدراسة في السبعينات.. فكانوا يدرسون نهارا ويدربونهم في المعسكرات ليلا.. قبل أن تُرفع الأحلام وتخونَ الذمم..

قال لي أحدهم: ” لا ترهن قناعاتك لرموز حية مهما عظمت، ولا تعجل في الحكم على الأفكار ولا الأشخاص” ..  ” … لا تُكثر الحديث على الملأ فالكلام إن خرج منك ملكك…” ، ” … عليك بالصمت حين يكون ما بك أكبر من حروف الأرض.. فالاختناق صمتا خيرٌ أحيانا من سكرات البوح” ..

يقولها العم عماد وهو ينفث زفير سيجاره الكوبي الذي لا يكاد يفارق شفتيه كآخر أطلال ماضيه الثوري، أو كصليبٍ يُعلقه نصراني يحتفظ ببقايا تدين رغم أنه لم يعد يعرف طريق الكنيسة ولا يثق بكل قساوسة الأرض ولا يُصدق رهبان الصوامع..

ربما كانت الأيام قد وعظتني بما يُردده العم عماد؛ لكنه وحديثه شاهدا عيان على الحال التي ينتهي إليها من لم يفهم ما يجري حوله؛  ليس لأني لم أؤمن بهذا ولكن ليطمئن قلبي، أو ربما ليزداد شجنا ..

حدثته مرةً عن النادل الصيني الذي دخل في سجال مع سائح إسرائيلي كان يجلس أمامي.. النادل يُصر على أن إسرائيل غاصبة.. والسائح الإسرائيلي لم يجد بُدا من الانسحاب من معركة اشترك فيها ضده التاريخُ والواقعُ والعنادُ الصيني. سألني العم عماد: “وماذا صنعتَ أنت؟” قلت له “لا شئ.. خفتُ من الإشكالات الأمنية فلم أتدخل.. واكتفيت بشكر النادل بعد رحيل الإسرائيلي” .. هزّ العم عماد رأسه.. قالت عيناه كلاما كثيرا.. وقد صدق !

لم أُحدثه عن محمد الإيراني ولا عن زوجته طريفة، ولا عن علم إسرائيل الذي علّقه سني جاهل ومزّقه شيعي عامي.  ربما كنت خائفا من قسوة تعليق العم عماد رغم أن الواقع قد أحبطه بما يكفي لضمان صمته عن حديث ٍ مشابه.. الشئ المؤكد أني سكتّ لأني خشيتُ كلام عينيه.

هذا بعض حديث المقاهي.. وما يقوله الصمتُ أكثر.

اختطاف بالتراضي ..

24 فبراير, 2010

لدى الشركس عادة في الزواج، فالعُرف لديهم  قد يُجبر الشاب على أنه حين يهوى فتاة ويريدها زوجة له، وهي تهواه وترضاه ؛ فإنه يختطفها – ولطريقة الخطف وما بعده روايات تتباين قليلا-، ثم على  الخاطف/الخاطب أن يذهب بالحبيبة إلى بيت أحد معارفه أو بيت أحد الوجهاء، ولا يمسها أبدا ولا يقربها حتى تُستكمل الخطوات حسب التقاليد ويُعلن العقد ويُقام الزفاف. هذه العادة ما زال معمولا بها حتى اليوم في بعض العائلات الشركسية المسلمة.

لو كنتُ شركسيا وعلمتُ أن رجلا كفؤا يحب إحدى بناتي -العنود أو سديم- وهي تحبه  لاختطفته لها بنفسي !

رؤية أفقية !

16 فبراير, 2010

حين يدهمنا غبارٌ أو ضبابٌ ونحن نقود السيارة فإننا نكبس “الضوء العالي” غالبا لعلنا نستبين الطريق؛ مع أننا على الحقيقة لا نزيد الرؤيةَ بهذا إلا غبشًا !

قليلٌ من الضوء يكفي أحيانا..

_________________

* الصورة من هنا

عام النمر الصيني ..

10 فبراير, 2010

لما دعا بوذا الحيوانات لتوديعه لم يأتِ سوى 12 حيوانا وأعرض الباقون، فكافأ بوذا المستجيبين له بتسمية الأعوام باسمائهم. هذه أسطورة تسمية السنوات في التقويم الصيني الذي ابتدأ قبل 4705 سنة، ويعتمد على دورات القمر، الدورة الكاملة للقمر تستغرق 60 سنة، في كل دورة 5 دورات صغرى، في كل واحدة منها 12 سنة، تبدأ بالفأر ثم -على الترتيب- الثور والنمر والأرنب والتنين والثعبان والحصان والخروف والقرد والديك والكلب والخنزير.

يوم السبت القادم 13 فيبراير 2010 هو أول أيام عام النمر، والصينيون يؤمنون بأن لكل عام تأثيرا عميقا على مواليده، لكن يبدو أن بعضهم صار يربط مؤخرا  بين الأعوام الصينية وبين الوضع الاقتصادي والسياسي للصين. عام النمر يأتي والعلاقات الأمريكية الصينية -مثلا- تعيش توترا متصاعدا [ صفقة الأسلحة الأمريكية لتايوان-مقابلة  أوباما والدالي لاما-الملف النووي الإيراني... الخ]. هل سيشهد عام النمر “تنمرا” صينيا؟  لست أدري، لكن الصين نمر قادم بالتأكيد.

الاحتفالات هنا بدأت بالفعل، الألعاب النارية تشتعل في كل وقت حتى في الصباح، والزينات في كل مكان.. العين تلتقط مشاهد البهجة والفرح، والقلب يسعد لسعادة الإنسان.

احتجاج/اقتراب …

5 فبراير, 2010

التفات0016

لا تنتظر منهم القبول ولا الرضا عن أمر لست راضيًا عن اتخاذه ولا قابلا به، وإنما أُجبرت على التعايش معه قسراً…
احتجاجهم دليل تقارب لا عتاب..

________________

* الصورة في ضواحي شفيلد-بريطانيا 2006